أحمد بن سهل البلخي
460
مصالح الأبدان والأنفس
في فصل الربيع ، لأنّ فعل هذا الفصل إثارة البخارات في الأجساد ، لمكان زيادة الحرارة والرطوبة ، والحمّام يجتذب بذلك « 1 » البخارات بالمشاكلة ، فيقلّل منها ، ويصيّرها عذبة ، ويخفّف البدن بخروجها منه ، وينتفع الإنسان بذلك . ويصلح في فصل الخريف ؛ لأنّ من فعل هذا الفصل تكثيف الأجساد وإحصافها ، فتحتقن فيها الأبخرة / التي يخاف من احتقانها تولّد علل وأمراض ، والحمّام بتفتيحه مسامّ البدن يسهّل سبل خروج تلك الأبخرة ، فيصلح الحمّام لهذا السبب . وهو يصلح لفصل الشتاء ؛ بسبب تأثيره في الأبدان من الحرارة ضدّ ما يؤثّره الشتاء من هذا البرد الذي يخلص إليها ، فيكون ذلك بابا من العلاج . إلّا أنّ الذي يدخله في هذا الفصل يجب عليه أن يتوقّى كلّ التوقّي من أن يصل إليه - بعقب خروجه منه - الهواء البارد ، فإنّ قليل ما يصيبه منه مع ترقيق الحرارة لبشرة البدن وتسخيفها / إيّاها ، [ و ] ربّما كان سببا للعلّة الصعبة في مواضع التنفّس من الصدر والرئة . وأمّا في فصل الصيف فإنّه يصلح لجهة واحدة ، ولا يصلح لجهة أخرى ؛ وأمّا الجهة التي بها يصلح ، فهو أن يدخله المستحمّ ، ثمّ لا يكون مكثه فيه إلا قدر ما يكتسب بدنه رطوبة من الحمّام ، ويصبّ الماء الحارّ على نفسه ، ثمّ يخرج ، فإنّ صبّ الماء الحارّ / على الجسد في الصيف داخل الحمّام أو خارجا منه « 2 » تدبير نافع في دفع الحرّ ؛ وذلك لأنّ استعمال الماء الحارّ في الصيف يعمل في تبريد الجوف وتفتيح المسامّ وخروج الحرارات منها شبيها بما يفعله الماء البارد في الشتاء إذا احتمله البدن من تسخين الجوف بتكثيف الجلد وانحصار الحرارة في داخل البدن .
--> ( 1 ) في أ : ذلك . والصواب من ب . ( 2 ) ساقطة في أ .